أنتم الطلقاء!

أن تغيث ملهوفًا أو تقضي حاجة إنسان وتكن سعيدًا كأنما فعلتها لذاتك، ليس سهلاً علي كل الأنفس، فهناك أمور كثيرة يجب أن تمر من خلالها حتي تفعل ذلك عن راحة وطيب شعور.

عدم الانتصار للذات كلمة تصيب أذن ومسامع الكثير منا، ولكن هل نطبقها حقًا، عندما دخل رسول الله صلي الله عليه وسلم مكة فاتحًا منتصرًا مرغمًا أنف الكثير من الكفار، لم ينتصر لنفسه ولكنه عاملهم برحمة لا متناهية لا تخرج سوي من أشرف الخلق من كان خلقه القرآن، فقد أمن النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة كل من دخل المسجد أو أغلق عليه بابه*، وأطلق برحمته منهم الكثير فكانوا هم الطلقاء*، ونحن أمة محمد اصطفانا الله بأن جعل سيدنا محمد هو نبينا، لنهتدي بهداه فتكون أخلاقنا محمدية.

أنتم الطلقاء هو منهج إنساني وخلق تُربى عليه الأجيال، أن تكون النفوس صافية فلا تتعالي ولا تُعلي إلا كلمة الله، لن تنتصر أبدًا لنفسك ولن تشعر أنك يجب أن تخرج منتصرًا من الحوار بعلو الصوت أو بقيمة وجاهتك في المحيط الذي أنت فيه، اطلق روحك أولاً من ضغائن النفس التي لا تجعلنا نرتقي بنفوسنا كما تستحق وكما علمنا نبينا.

لا ترد علي كل كلمة تقال، وكل نظرة تراها، فلعلها عابرة وغير مقصودة وإن كانت مقصودة فالسيد في قومه المتغافل، الذي لا يدقق علي كل شيء ولا يتربص بكل فعل، ولا ينتصر لنفسه في كل صغيرة وكبيرة، دعونا نترك أخلاق السادة تسري في عروقنا فلا نعرقلها بالصغائر التي تثبط من عزيمتنا، وتراكم في نفوسنا أشياء صغيرة ولكن مع الوقت تزداد وتكون عبئًا كبيرًا، وتقيض كنهر هائج لا يترك أمامه شيء علي راحته بل يقلب في طريقه كل شيء، ويهدد مستقبلا قد خط له أن يكون هادئًا وجميلاً مع من نحب.

أن تعبر خالي الوفاض من نهر قد عَجّ بالأسماك، ليس جهلاً أو سوء تصرف فلعل أسماكه مرة الطعم ولعلها لا تناسبك، وكذلك مرورك من محيط الصغائر التي تشغل العقل والبال وتهدر الوقت وتضيع المهام من حسن التصرف وعلو الهمة.

قال تعالى: “وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا

قال أهل العلم في تفسيرها قوله: ( وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ) قال: إذا أوذوا مرّوا كراما, قال: صفحوا.

فتربية النفس من أصعب الأشياء التي قد يمر بها الإنسان في حياته، وتربية أبنائك علي نفس السلوك يريحهم ويزيد التوافق فيما بينهم فيما بعد، فالاختلاف أحيانا بين الأبناء يكون متعبا مرهقًا.

دمتم بقلبٍ صافٍ ونفس مطمئنة.


*حديث : ( اذْهَبُوا فَأَنْتُمْ الطُّلَقَاءُ )، ضعيف بهذا اللفظ ، ولكن تسمية من أطلقهم النبي صلى الله عليه وسلم وخلى عنهم يوم الفتح بالطلقاء: ثابت في السنة .

*أمن النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة كل من دخل المسجد أو أغلق عليه بابه، إلا أربعة أمر بقتلهم ولو وجدوا متعلقين بأستار الكعبة، أخرج النسائي في سننه .

*الطلقاءُ: همُ الَّذين خَلَّى عَنْهُمْ يَوْمَ فَتْح مَكَّةَ ، وأَطْلَقَهُم ، فَلَمْ يَسْتَرِقَّهم.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: