هل أنت وحيد بين أقرانك؟!

أن تحفر لنفسك مكانا في القلوب بين من تحب ليس عملا سهلا أبدا بل يحتاج إلي جهد منك، ويكون ذلك نتيجة لأفعالك وتصرفاتك مع من حولك.

سؤالٌ أطرحه عليك هل الوحدة شيء سهل؟

الوحدة ليست سهلة أبدا؛ أن تكون وحيدا يعني أن تقوم بكل شيء بنفسك، أن تعتاد أخذ رأي نفسك ومناقشة أفكارك ومراجعة نفسك في مواقف الأمس، وإعطاء التبريرات لك أو الاعتراف بالخطأ كل هذا لذاتك.

وعلى الرغم من صعوبة الوحدة إلا أنها خير من أن تصاحب شخصا سيئًا، يبعدك عن طاعة الله عز وجل وييسر لك أمر المعصية.

فكما نعلم الوحدة خير من جليس السوء، ولو لم تكن الوحدة شيء صعب لما وضعوها في مقارنة شديدة كهذه.

السؤال كيف نتغلب علي الوحدة وكيف نربي أولادنا مجمتمعين؟

كلنا نتمنى أن ننشئ طفلا علي غرار أبيه لديه قيم تنظيمية وإدارية وصفات قيادية؛ فلنعلم أنه تفيد الدراسات أن ٩٠٪؜ من شخصية الطفل تتشكل في السنوات السبع الأولى، و ١٠٪؜ منها من عمر ٧ إلى ١٨سنة.

فإذا أردت أن تزرع أي قيمة في ابنك فعليك أن تركز على سنواته الأولى بلا تردد، وقيمة الحب من أعظم القيم التي تنشيء طفلاً سوي النفسية سليم العقل خالي من الأحقاد، فالطفل بطبيعة الفطرة التي خلقه الله عليا نقيًا لا يشوبه شيء، ومن الطبيعي أن يشعر تجاه أمه وأبيه بالحب الفطري، فما هو الحب الذي سنقوم بزرعه بعد حب الله ورسوله.

علمه أن يحب أشيائه الخاصة ألعابه ملابسه أحذيته كتبه غرفته فيحافظ عليها ويشاركها مع من يحب خاصة إخوته، فالحب يحفظ الأشياء يعني كلما أحب مقتنياته حافظ عليها ووجدت منه سلوكا رائعا وبما أنه يحبها ويحافظ عليه فعليه ان يشارك فيها من يحب.

فالحب في النهاية هو قرار يبدأ بالأفكار فتتحول لقيم ثم إلي معتقدات وتترجم إلى مشاعر وأحاسيس تخرج في النهاية على شكل سلوكيات تنعكس عليه وتحدد مصيره.

حاول دائمًا أن تجعل أبنائك يشتركون في لعبة واحدة أو في عمل واحد، فلا تقوم بفصلهم دائما عن بعض بحجة أنهم يتشاجرون ولا يرتاحون سوياً، بل حاول أنت تجميعهم وحللحلة نقاط الخلاف بينهم، لأنهم علي المدي الطويل لو اعتادوا أن يتفرقوا في الأشياء البسيطة لن يجتمعوا أبدًا في غيرها، بل سيظلوا طوال عمرهم لا يجمعهم شيء سوى الابتسامة، التقابل علي طاولة الطعام، الخروج مع العائلة، أما أن تجدهم يفعلون نشاطا سويا أو يخرجون معًا، أو ينجزوا مهاما معينة سويًا، سيبقي ذلك كله دربا من المستحيل.

والذكاء في التعامل هنا من المربي أن يفهم نقاط الخلاف ويعترف بها، ويقوم بتقوية وتعزيز شخصية كل منهم وأن يعلم أن المختلفون دائما يشكلون فريقاً قويا ونتاج عملهم يكون دائمًا أكثر ابداعًا من المتشابهون.

وبالعودة لنقطة البداية وهي الحب، وكيف تكون محبوبا؟ فقط ما عليك الا أن تأتي بمراتب الحب فتكن محبوبا عند الله فيوضع لك الحب عند أهل السماء والأرض فكما في الحديث القدسي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ” إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحْبِبْهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ، فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ ”

وتأتي أول مراتب الحب بحب الله ورسوله وتقديمهما على كل شيء تميل له النفوس؛ لأنه واجب أساسي وفرض من فروض الإيمان.

قال تعالى:{قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}

وقد دلت أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه لا إيمان لمن لم يقدم حبَّ الله ورسوله على كلِّ محبوب، فعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ»

بعد ذلك يأتي محبة الأقارب والعشيرة والمتاع والنعم، فهي من المحبوبات الفطرية التي خُلق الناس عليها، فلم يلم الله على حبها، بل على تقديمها على حب الله ورسوله وشريعته.

وأخيرًا تذكر هذه القاعدة النبوية الجلية «أنت مع من أحببت»؛ فهي سبب من أسباب من أسباب دخول الجنة، يعني إن صدقت في حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر كنت معهم في الجنة، ففي حديث أنس رضي الله عنه: أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة فقال: متى الساعة؟ قال: «وماذا أعددت لها». قال: لا شيء، إلا أني أحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. فقال: «أنت مع من أحببت». قال أنس: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنت مع من أحببت»

فانتبه دائمًا إلي ما تحب وإلى ما يميل قلبك إليه وضع الله نصب عينيك تجد السعادة في الدنيا والآخرة.

دمتم على طاعة الله، متعلقين بحبله وقوته.

الإعلان

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: